في ظل تصاعد النقاشات العالمية حول تنظيم منتجات التدخين البديلة، أكد الدكتور كونستانتينوس فارسالينوس، الخبير في الصحة العامة والحد من مخاطر التبغ، على ضرورة تبني استراتيجيات أكثر واقعية في مكافحة التدخين، بدلاً من “شيطنة” البدائل المبتكرة كما وصفها. جاءت تصريحاته خلال زيارته الأخيرة إلى الإمارات، حيث التقى مع خبراء ومسؤولين لمناقشة آخر التطورات في هذا المجال، وذلك في إطار مشاركته في أحد المنتديات المتخصصة الذي عقد في دبي ضمن المعرض العالمي للسجائر الإلكترونية (World Vape Show).
ناقشت الندوات والجلسات الحوارية في المنتدى موضوعات مثل اللوائح التنظيمية واستراتيجيات التسويق لتطوير المنتجات، مع تسليط الضوء على آخر الابتكارات في قطاع السجائر الإلكترونية وأجهزة التدخين البديلة.
وأوضح الدكتور فارسالينوس، الذي يمتلك خبرة بحثية تزيد عن عشرة أعوام في دراسة آثار التدخين وبدائله، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في النيكوتين بحد ذاته، بل في عملية احتراق التبغ. حيث أشار إلى أن السجائر التقليدية تعتمد على حرق المواد العضوية عند درجات حرارة تصل إلى 800 درجة مئوية، مما يؤدي إلى إنتاج آلاف المواد الكيميائية الضارة. في المقابل، توفر البدائل الخالية من الدخان مثل السجائر الإلكترونية، التبغ المسخن، وأكياس النيكوتين، خيارات أقل خطورة للمدخنين البالغين الذين لا يستطيعون الإقلاع عن التدخين نهائيًا. وأوضح أن هذه المنتجات تندرج ضمن مفهوم الحد من المخاطر، الذي يهدف إلى تقليل التعرض للمواد الضارة التي ترتبط بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب، رغم أنه لا يعني القضاء التام على المخاطر.
وأضاف فارسالينوس: “على مدار 60 عامًا، نعلم أن التدخين التقليدي يسبب أضرارًا صحية جسيمة، ومع ذلك لا يزال هناك 1.2 مليار مدخن حول العالم. للأسف، لم تطور العلوم الطبية علاجًا فعالًا يضمن الإقلاع عن التدخين، حيث لا تتجاوز معدلات النجاح 20% حتى في أفضل الظروف. لذلك، من الضروري توفير خيارات بديلة للمدخنين البالغين الذين لا يستطيعون التوقف نهائيًا. علمًا بأن أفضل خيار يمكن لأي مدخّن أن يتخذه هو الإقلاع عن السجائر واستخدام النيكوتين من الأساس.”
كما شدد “فارسالينوس” على أهمية التمييز بين السجائر التقليدية وأنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية، لافتًا إلى غياب عملية الاحتراق في الأخيرة. وقال: “منتجات التبغ المسخن تعمل عند درجات حرارة أقل بكثير، مما يمنع الاحتراق ويقلل بشكل كبير من إنتاج المواد الضارة.”
وأضاف فارسالينوس أن النيكوتين نفسه ليس مادة مسرطنة ولا يشكل تهديدًا كبيرًا على صحة القلب والأوعية الدموية. واستشهد بدراسات أجرتها جامعة كارولينسكا السويدية التي أظهرت أن استخدام أكياس النيكوتين لا يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
في وقت تشهد فيه بعض الدول تحركات نحو فرض قيود صارمة أو حظر على السجائر الإلكترونية والبدائل الأخرى، اعتبر “فارسالينوس” أن التشريعات يجب أن تكون أكثر توازنًا. وأوضح: “من المهم ألا نشجع غير المدخنين على استخدام النيكوتين، مع ضرورة فرض لوائح صارمة لمنع بيع هذه المنتجات للقُصَّر. وفي الوقت نفسه، يجب تحقيق توازن يعفي المدخنين البالغين الذين يبحثون عن بدائل أقل خطورة من العقوبات. فالحظر ليس حلاً فعالًا، حيث أن تحديات الصحة العامة غالبًا ما تتطلب حلولًا أكثر تعقيدًا من مجرد الحظر.”
جاءت تصريحات فارسالينوس في وقت تشهد فيه السياسات التنظيمية لبدائل التدخين الكثير من الجدل، مع بدء بعض الحكومات في إعادة تقييم مواقفها تجاه هذه المنتجات.