قالت الدكتورة مروى خضر، الخبيرة الاقتصادية، إن توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة ترتبط بتداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمتها التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الدين الأمريكي والعالمي، وتحركات الدولار والسندات، إلى جانب بيانات التضخم والتوظيف ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وتأتي تصريحات خضر في وقت أنهت فيه أونصة الذهب أحدث تعاملاتها العالمية عند نحو 4603 دولارات، بعدما لامست خلال تعاملات الجمعة نحو 4632 دولارًا، وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، لتستقر فوق حاجز 4600 دولار مع إغلاق الأسواق العالمية لعطلة نهاية الأسبوع.
توقعات أسعار الذهب تتأثر بأكثر من عامل
أكدت خضر أن موجة ارتفاع الذهب لا يمكن تفسيرها بعامل منفرد، وإنما تأتي نتيجة تزامن عدة متغيرات تدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم بين الدولار والسندات والأسهم والمعادن النفيسة.
وأضافت أن ارتفاع مستويات عدم اليقين يزيد الإقبال على الأصول المستخدمة للتحوط والحفاظ على القيمة، وفي مقدمتها الذهب.
التوتر الأمريكي الإيراني يدعم الملاذ الآمن
وضعت الخبيرة الاقتصادية التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في مقدمة العوامل التي تدعم المعدن الأصفر خلال المرحلة الحالية.
وقالت إن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار المواجهة واحتمالات اتساعها يدفع المستثمرين إلى خفض تعرضهم لبعض الأصول الأكثر حساسية للمخاطر، وتوجيه جزء من السيولة إلى الذهب.
ولا تقتصر هذه التحركات على المستثمرين الأفراد، بحسب خضر، وإنما تشمل المؤسسات المالية وكبار المستثمرين والبنوك المركزية التي تعيد توزيع احتياطياتها ومحافظها وفق تطورات الاقتصاد والجغرافيا السياسية.
الدين الأمريكي عند 40 تريليون دولار يرفع القلق
أشارت خضر إلى أن وصول الدين الأمريكي إلى نحو 40 تريليون دولار أصبح عنصرًا إضافيًا في حسابات المستثمرين.
وأوضحت أن استمرار ارتفاع الدين وتكلفة خدمته يعيدان المخاوف المرتبطة باستدامة المالية العامة الأمريكية والخلافات السياسية حول الاقتراض والإنفاق.
وأضافت أن القضية لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تأتي ضمن زيادة أوسع في مستويات الديون عالميًا، وهو ما يعزز الاهتمام بالأصول التي لا ترتبط مباشرة بالتزامات جهة سيادية محددة.
هل يبتعد المستثمرون عن الدولار والسندات؟
قالت خضر إن ارتفاع المخاوف المرتبطة بالمالية العامة الأمريكية قد يؤدي إلى تقليل جانب من تعرض المستثمرين للدولار وأدوات الدين الأمريكية لصالح أصول بديلة.
ويستفيد الذهب عادة من ضعف العملة الأمريكية، لأن انخفاض الدولار يقلل تكلفة شراء المعدن بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.
لكن العلاقة ليست ثابتة في جميع الأوقات، إذ تلعب عوائد السندات الحقيقية واتجاه أسعار الفائدة دورًا مهمًا في تحديد مدى جاذبية المعدن.
عوائد السندات سلاح ذو حدين للذهب
أوضحت خضر أن ارتفاع عوائد السندات قد يشكل ضغطًا على الذهب عندما يوفر للمستثمرين بديلًا يحقق عائدًا أعلى.
وفي المقابل، يمكن أن يستفيد الذهب من تراجع العوائد أو ارتفاع المخاوف المرتبطة بمخاطر الدين نفسه.
وأشارت إلى أن الاضطرابات لم تقتصر على سندات الخزانة الأمريكية، بل ظهرت أيضًا في أسواق السندات اليابانية والألمانية والفرنسية والبريطانية، بما يعكس اتساع الضغوط في سوق الدين العالمية.
بيانات الوظائف الأمريكية تغير توقعات الفائدة
لفتت خضر إلى أن بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة أضافت عامل دعم جديدًا للمعدن الأصفر.
وبحسب البيانات التي استندت إليها، فقد الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، مقابل توقعات كانت تشير إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة.
وترى خضر أن ضعف التوظيف يقلل الضغوط التي قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التشديد النقدي، ويعيد تسعير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة.
التضخم عند 3.4% يدعم سيناريو تثبيت الفائدة
أشارت الخبيرة الاقتصادية إلى تباطؤ معدل التضخم السنوي الأمريكي إلى 3.4% خلال يوليو مقابل 3.5% في يونيو.
كما ارتفعت أسعار المستهلكين بنحو 0.1% على أساس شهري.
وقالت إن اجتماع ضعف سوق العمل مع تباطؤ التضخم يدعم توقعات عدم رفع أسعار الفائدة، وهو سيناريو يميل عادة إلى دعم الذهب.
فالذهب لا يقدم عائدًا دوريًا، ولذلك ترتفع تكلفة الاحتفاظ به نسبيًا عندما ترتفع أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية، بينما تتحسن جاذبيته عند تراجعها.
إعادة شراء السندات تضغط على العوائد
أشارت خضر إلى أن تحركات وزارة الخزانة الأمريكية في سوق الدين، ومن بينها عمليات إعادة شراء السندات، ساهمت في الحد من الضغوط الصعودية على بعض العوائد.
وتكتسب هذه التحركات أهمية للذهب لأن انخفاض العوائد، إذا اقترن بضعف الدولار واستمرار القلق المالي، يوفر بيئة أكثر دعمًا للمعادن النفيسة.
الذهب يتجاوز مستوى 4590 دولارًا
كانت خضر قد حددت عددًا من المستويات الفنية المهمة أمام المعدن، مشيرة إلى أن نطاق 4400 إلى 4450 دولارًا يمثل منطقة مهمة، فيما يشكل مستوى 4500 دولار حاجزًا رئيسيًا.
كما اعتبرت أن اختراق مستوى 4590 دولارًا للأوقية يمكن أن يفتح المجال أمام موجة صعود جديدة.
وقد نجح الذهب بالفعل في تجاوز هذا المستوى، لينهي أحدث تعاملاته العالمية عند نحو 4603 دولارات للأوقية بعد ملامسة 4632 دولارًا خلال جلسة الجمعة.
أسعار الذهب في مصر اليوم
وعلى المستوى المحلي، سجلت أسعار الذهب في آخر تحديث مساء الأحد نحو 7545 جنيهًا لعيار 24 للبيع، و6600 جنيه لعيار 21، و5655 جنيهًا لعيار 18، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 52800 جنيه.
هل يواصل الذهب الصعود؟
ترى خضر أن توقعات أسعار الذهب ستظل مرتبطة باستمرار حالة عدم اليقين وتحركات الدولار والعوائد الأمريكية.
وقد يعزز الثبات فوق مستوى 4600 دولار الزخم الصعودي، بينما يمكن لعودة الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع أو تراجع التوترات الجيوسياسية أن تدفع إلى جني الأرباح وزيادة التقلبات.
وأكدت أن الاتجاه الرئيسي للسوق لا تحدده تعاملات الأفراد فقط، بل يتأثر بدرجة أكبر بقرارات البنوك المركزية والمؤسسات العالمية وكبار المستثمرين بشأن توزيع رؤوس الأموال بين الذهب والعملات وأدوات الدين.












