قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة يمثل انعكاسًا للتطورات والإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن استمرار التصنيف يحمل آثارًا مباشرة على تدفقات الاستثمارات الأجنبية والسيولة بالبورصة وصورة الاقتصاد المصري أمام المؤسسات العالمية.
وأوضح عبد الهادي أن احتمالات نقل مصر من فئة الأسواق الناشئة إلى الأسواق الحدودية، التي طُرحت خلال الفترة الماضية، لم تكن تعكس بصورة كاملة، من وجهة نظره، التحولات والإجراءات الإصلاحية التي شهدها الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن قرار استمرار التصنيف جاء أكثر اتساقًا مع التطورات الأخيرة.
تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة يدعم ثقة المستثمرين
أكد عبد الهادي أن أهمية استمرار مصر ضمن الأسواق الناشئة لا تتوقف عند تحسين الصورة الذهنية للسوق، وإنما تمتد إلى تأثيرات عملية تتعلق بقرارات المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.
وأشار إلى أن عددًا من الصناديق والمحافظ العالمية يعتمد على تصنيفات الأسواق والمؤشرات الدولية في توزيع استثماراته، وبالتالي كان خفض تصنيف مصر قد يحمل مخاطر تخارج جانب من الأموال الأجنبية المستثمرة في سوق الأوراق المالية.
وأضاف أن الحفاظ على التصنيف الحالي يقلل هذه المخاطر، ويعزز فرص استمرار التدفقات القائمة وجذب استثمارات جديدة خلال الفترة المقبلة.
الحفاظ على الاستثمارات الأجنبية
حدد عبد الهادي أول مكاسب القرار في الحد من مخاطر تخارج الاستثمارات الأجنبية، خاصة تلك المرتبطة بصناديق تتبع مؤشرات الأسواق الناشئة أو تبني قراراتها الاستثمارية على تصنيفات الأسواق الدولية.
وأوضح أن استمرار مصر داخل الفئة نفسها يوفر درجة أكبر من الاستقرار للمستثمرين، ويقلل احتمالات إعادة توزيع المحافظ بعيدًا عن السوق المصرية بسبب تغيير التصنيف.
زيادة التدفقات إلى البورصة المصرية
يرى عبد الهادي أن المكسب الثاني يتمثل في دعم التدفقات النقدية الموجهة إلى البورصة المصرية وزيادة فرص دخول مؤسسات استثمارية جديدة.
وأشار إلى أن السوق شهدت بالفعل توسعًا في نشاط عدد من المحافظ الأجنبية، لافتًا إلى زيادة استثمارات مرتبطة بصناديق نرويجية خلال الفترة الماضية، وفقًا لتقديره.
وقال إن استمرار التصنيف يعزز قدرة البورصة على المنافسة على حصة أكبر من استثمارات المؤسسات الدولية التي تستهدف الأسواق الناشئة.
التداولات ترتفع من ملياري جنيه إلى 20 مليارًا
لفت الخبير الاقتصادي إلى التطور الملحوظ في أحجام التداول بالبورصة المصرية مقارنة بمستويات سابقة.
وأوضح أن قيم التداول كانت تدور في بعض الفترات حول ملياري جنيه يوميًا، بينما أصبحت تسجل في بعض الجلسات حاليًا مستويات تتراوح بين 15 و20 مليار جنيه.
ويرى عبد الهادي أن ارتفاع السيولة والنشاط المؤسسي يرفعان جاذبية السوق أمام المستثمرين، خاصة الصناديق التي تحتاج إلى أسواق قادرة على استيعاب أحجام كبيرة من عمليات الدخول والخروج.
تحسين صورة الاقتصاد المصري أمام المؤسسات العالمية
يتمثل المكسب الثالث، بحسب عبد الهادي، في تعزيز صورة الاقتصاد المصري لدى المؤسسات المالية والاستثمارية الدولية.
وأوضح أن تصنيف السوق يمثل أحد المؤشرات التي تدخل ضمن تقييم المستثمر الأجنبي لمستويات المخاطر والفرص المتاحة في كل دولة.
ومن ثم، فإن بقاء مصر ضمن الأسواق الناشئة يقدم إشارة إيجابية بشأن قدرة السوق على استيعاب الاستثمارات الأجنبية ويحافظ على وجودها ضمن نطاق اهتمام شريحة أوسع من مديري الأصول العالميين.
زيادة التدفقات الأجنبية إلى الاقتصاد
أشار عبد الهادي إلى أن استمرار التصنيف يمكن أن يدعم كذلك زيادة التدفقات النقدية الأجنبية إلى مصر، بالتزامن مع تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
وأضاف أن تعزيز الثقة في السوق المحلية قد يمتد أثره إلى ما هو أبعد من البورصة، من خلال تحسين تقييم المستثمرين للفرص المتاحة في الاقتصاد المصري بصورة عامة.
الحد من خروج «الأموال الساخنة»
اعتبر عبد الهادي أن المكسب الرابع يرتبط بالحد من احتمالات خروج ما يعرف بـ«الأموال الساخنة»، وهي الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل التي تتحرك بين الأسواق بحثًا عن العائد.
وقال إن هذه التدفقات تمثل، وفق تقديره، عنصرًا مهمًا ضمن مصادر النقد الأجنبي، وبالتالي فإن حدوث تخارج واسع منها قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على السوق.
وأكد أن الحفاظ على التصنيف الحالي يقلل أحد الأسباب المحتملة التي كان يمكن أن تدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع تلك الأموال خارج مصر.
زيادة المحافظ الاستثمارية الأجنبية
يتمثل المكسب الخامس في إمكانية توسع المؤسسات والصناديق العالمية في استثماراتها داخل السوق المصرية.
وأوضح عبد الهادي أن مديري المحافظ الدولية يراجعون بصورة مستمرة توزيع أموالهم وفق عوامل تشمل التصنيف والمخاطر والسيولة والعائد المتوقع.
وبقاء مصر في فئة الأسواق الناشئة يحافظ على قدرتها على المنافسة على التدفقات المخصصة لهذه الفئة من الأسواق، بما قد ينعكس على زيادة السيولة وأحجام التداول.
لماذا كان خفض التصنيف يمثل مخاطرة؟
أوضح عبد الهادي أن نقل السوق إلى فئة أقل كان يمكن أن يؤدي إلى إعادة تقييم بعض المؤسسات الأجنبية لاستثماراتها في مصر، خاصة الصناديق التي تحكمها قواعد تحدد نوع الأسواق التي يسمح لها بالاستثمار فيها.
ولهذا فإن أثر إعادة التصنيف لا يكون معنويًا فقط، وإنما قد يمتد إلى قرارات حقيقية بالشراء أو البيع وإعادة توزيع الأصول بين الأسواق.
الإصلاحات الاقتصادية تدعم موقف مصر
قال عبد الهادي إن القرار يأتي في وقت شهد فيه الاقتصاد المصري عددًا من الإجراءات الإصلاحية، مشيرًا إلى حصول بعض هذه الإجراءات على إشادات من مؤسسات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ويرى أن استمرار الإصلاحات وتحسين مناخ الاستثمار والسيولة في سوق المال سيكون ضروريًا للبناء على قرار الإبقاء على التصنيف.
البورصة أمام فرصة لجذب مزيد من الأموال الأجنبية
اختتم عبد الهادي تصريحاته بالتأكيد على أن تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة يمثل عامل دعم للاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الاستفادة الكاملة من القرار تتطلب مواصلة تطوير سوق المال، ورفع السيولة، وزيادة جاذبية الشركات المدرجة، بما يساعد على تحويل بقاء التصنيف إلى تدفقات استثمارية فعلية وليس مجرد مكسب تصنيفي.
وأكد أن الحفاظ على الاستثمارات القائمة وجذب محافظ جديدة وتحسين صورة الاقتصاد أمام المؤسسات الدولية تمثل أبرز النتائج التي يمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة.












