تخطط شركة علي بابا لجمع نحو 10.2 مليار دولار عبر طرح أسهم جديدة في بورصة هونج كونج، في واحدة من أكبر عمليات جمع رؤوس الأموال بقطاع التكنولوجيا خلال 2026، على أن توجه الشركة كامل صافي الحصيلة لتمويل توسعاتها في الذكاء الاصطناعي.
ويشمل استثمار علي بابا في الذكاء الاصطناعي تطوير الرقائق الإلكترونية، وتوسيع البنية التحتية للحوسبة، وتمويل تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ونشرها وتشغيلها، في وقت تتسارع فيه المنافسة بين شركات التكنولوجيا العالمية لبناء قدرات حوسبية أكبر.
استثمار علي بابا في الذكاء الاصطناعي يستحوذ على كامل الحصيلة
تعتزم علي بابا تخصيص 100% من صافي حصيلة الطرح لتوسيع منظومة الذكاء الاصطناعي المتكاملة التي تطورها الشركة.
وتغطي الاستثمارات ثلاثة محاور رئيسية تشمل الرقائق، والبنية التحتية للحوسبة ومراكز البيانات، إلى جانب تطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتعكس الخطوة تحول الإنفاق على الذكاء الاصطناعي من بند تقني داخل شركات التكنولوجيا إلى أحد أكبر مجالات توظيف رأس المال خلال السنوات المقبلة.
بيع 710 ملايين سهم بخصم 3.6%
تعتزم الشركة بيع نحو 710 ملايين سهم بسعر 14.38 دولار للسهم، وفق تفاصيل الصفقة.
ويمثل سعر الطرح خصمًا يبلغ نحو 3.6% مقارنة بآخر سعر إغلاق للسهم، وهي آلية شائعة في الطروحات الإضافية لجذب المؤسسات والمستثمرين إلى شراء كميات كبيرة خلال فترة قصيرة.
ومن المتوقع أن توفر الصفقة لعلي بابا سيولة كبيرة لتمويل توسعها الرأسمالي دون الاعتماد بالكامل على التدفقات النقدية التشغيلية.
أكبر طرح إضافي لشركة مدرجة في هونج كونج
بحسب تفاصيل الصفقة، سيكون الطرح المرتقب الأكبر من نوعه لشركة مدرجة في هونج كونج.
كما سيصبح ثالث أكبر طرح أسهم إضافي عالميًا خلال 2026 بعد صفقات نفذتها Alphabet وIntel، ما يعكس حجم التمويل الذي تحتاجه شركات التكنولوجيا مع تصاعد تكلفة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الطلب القوي يدفع علي بابا لزيادة حجم الطرح
شهدت الصفقة إقبالًا قويًا من المستثمرين، ما دفع علي بابا إلى زيادة حجمها بعد تجاوز الطلب عدد الأسهم المعروضة في البداية.
وشارك في الاهتمام بالطرح عدد من المؤسسات الاستثمارية، من بينها صناديق ثروة سيادية، وفق تفاصيل الصفقة.
ويشير هذا الطلب إلى استمرار شهية المؤسسات العالمية للاستثمار في الشركات التي تمتلك خططًا واضحة للإنفاق على الذكاء الاصطناعي والحوسبة، رغم ارتفاع التكلفة الرأسمالية لهذه الاستثمارات.
نصف الخطة الاستثمارية أنفق بالفعل
تأتي عملية جمع التمويل بعد إعلان علي بابا نتائج الربع المنتهي في يونيو، والتي أظهرت تسارع إنفاق الشركة على البنية التحتية والتكنولوجيا.
وأوضحت الشركة أنها أنفقت بالفعل ما يقرب من نصف خطتها الاستثمارية الرأسمالية الممتدة لثلاث سنوات، مع تسريع بناء قدراتها في الذكاء الاصطناعي.
ويضع ذلك الشركة أمام احتياجات تمويلية كبيرة إذا استمرت في تنفيذ برنامجها الاستثماري بنفس الوتيرة أو بوتيرة أسرع.
فترة استرداد استثمارات الذكاء الاصطناعي تنخفض إلى 2.5 عام
تتوقع علي بابا أن ينخفض متوسط فترة استرداد استثماراتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى نحو 2.5 عام بدلًا من ثلاثة أعوام سابقًا.
وترجع الشركة هذا التحسن إلى النمو القوي في الطلب على خدمات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح باستخدام القدرات الحاسوبية الجديدة بصورة أسرع وتحقيق عائد عليها خلال فترة أقصر.
ويمثل انخفاض فترة الاسترداد مؤشرًا مهمًا بالنسبة إلى المستثمرين، في ظل القلق المتزايد عالميًا من ضخ مبالغ ضخمة في بنية الذكاء الاصطناعي قبل التأكد من تحقيق عائد اقتصادي كافٍ.
الأرباح تهبط 75% مع قفزة الإنفاق الرأسمالي
تزامن التوسع الاستثماري مع تراجع صافي أرباح علي بابا خلال الربع الأخير بنحو 75% على أساس سنوي.
وجاء الهبوط في وقت ارتفع فيه الإنفاق الرأسمالي المخصص لبناء البنية التحتية للحوسبة وتعزيز قدرات الشركة في الذكاء الاصطناعي.
وبالتالي تواجه علي بابا معادلة مشابهة لكبرى شركات التكنولوجيا العالمية: التضحية بجزء من الربحية قصيرة الأجل مقابل بناء أصول حوسبية تعول عليها لتحقيق نمو أكبر مستقبلًا.
إيدي وو: نحتاج إلى مزيد من القدرة الحاسوبية
أكد إيدي وو، الرئيس التنفيذي لعلي بابا، أن زيادة الإنفاق الرأسمالي ضرورية لبناء القدرة الحاسوبية اللازمة للاستفادة من النمو المتوقع في الطلب على الذكاء الاصطناعي.
وتراهن الشركة على أن الطلب على خدمات الحوسبة والنماذج والتطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي سيستمر في التوسع خلال السنوات المقبلة.
ويعني ذلك أن القدرة على توفير الرقائق ومراكز البيانات والبنية السحابية قد تتحول إلى عامل تنافسي بنفس أهمية تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها.
الرقائق ومراكز البيانات في قلب خطة التوسع
لا تقتصر خطة علي بابا على تطوير نماذج جديدة، بل تمتد إلى سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي.
فالرقائق توفر القدرة الحسابية، والبنية التحتية للحوسبة ومراكز البيانات تستضيف عمليات التدريب والتشغيل، فيما تمثل النماذج والتطبيقات المرحلة التي تصل فيها التكنولوجيا إلى الشركات والمستخدمين.
ويمنح الاستثمار في هذه المستويات مجتمعة علي بابا قدرة أكبر على التحكم في تكاليفها وقدراتها التقنية مقارنة بالاعتماد الكامل على موردين خارجيين.
Morgan Stanley وHSBC وUBS يديرون الصفقة
تتولى كل من Morgan Stanley وHSBC وUBS وCICC إدارة الطرح بصورة مشتركة.
ولن يكون المستثمرون الأمريكيون مؤهلين للمشاركة في الصفقة، بعدما جرى هيكلتها كعملية خارجية غير مسجلة بموجب قوانين الأوراق المالية الأمريكية، وفق التفاصيل المعلنة.
الذكاء الاصطناعي يغير طريقة تمويل شركات التكنولوجيا
تكشف صفقة علي بابا عن تحول أوسع في قطاع التكنولوجيا العالمي، إذ لم تعد المنافسة في الذكاء الاصطناعي تعتمد فقط على جودة البرمجيات أو النماذج.
وأصبحت القدرة على تمويل عشرات المليارات من الدولارات من الرقائق والخوادم ومراكز البيانات وشبكات الطاقة عنصرًا حاسمًا في تحديد الشركات القادرة على الاستمرار في المنافسة.
ولهذا تتجه مجموعات التكنولوجيا الكبرى إلى أسواق الدين والأسهم والتدفقات النقدية الداخلية لتمويل موجة استثمار غير مسبوقة في البنية التحتية الرقمية.
سباق عالمي على مليارات الذكاء الاصطناعي
يأتي استثمار علي بابا في الذكاء الاصطناعي ضمن سباق عالمي بين شركات التكنولوجيا لبناء القدرات اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج أكثر تطورًا.
ومع توجه الشركة إلى جمع 10.2 مليار دولار وتخصيص كامل صافي الحصيلة لهذا المجال، تتحول الصفقة إلى رهان مباشر على أن الطلب المستقبلي على الذكاء الاصطناعي سيكون كافيًا لتغطية الإنفاق الضخم وتحقيق عوائد طويلة الأجل.
ويبقى الاختبار الأهم أمام علي بابا هو مدى قدرتها على تحويل الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة إلى نمو في الإيرادات والتدفقات النقدية خلال السنوات المقبلة، خاصة بعد التراجع الحاد في الأرباح الأخيرة.












